عبد الشافى محمد عبد اللطيف
352
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
فبالإضافة إلى الارتقاء بالمحاصيل التقليدية التي كانت موجودة في الأندلس قبل الفتح الإسلامي ؛ مثل الحبوب كالقمح والشعير وبعض أنواع الفواكه وغابات الأخشاب إضافة إلى هذا كله أدخل العرب معهم محاصيل كثيرة لم تكن معروفة في البلاد من قبل ؛ مثل القطن وقصب السكر والأرز والتفاح والبطيخ والرمان الذي جلبه الأمويون من الشام ، وخاصة رمان الرصافة الذي أحضره عبد الرحمن الداخل ، ويروى أن الرجل الذي أحضره كان اسمه سفر بن عبيد التلاعي ، فنسب إليه فقيل الرمان السفري « 1 » . وبهذا التنوع في المحاصيل الزراعية أصبحت الأندلس جنة واسعة ، بفضل أساليب العرب الزراعية الفنية حسب تعبير جوستاف لوبون « 2 » ولذلك تعد الأندلس في الأدبيات الإسلامية الفردوس المفقود . * ازدهار الصناعة : وكما ازدهرت الزراعة ازدهرت الصناعة بمختلف أنواعها ؛ فظهرت صناعات النسيج الصوفية والقطنية والكتانية والحريرية وازدهرت صناعة الأسلحة ، والسفن الحربية والتجارية ، وصناعة السكر والورق والزجاج وحتى صناعة التماثيل والتحف المعدنية « 3 » . والذي أدى إلى ازدهار الصناعة بهذا الشكل كثرة المعادن في باطن الأرض الأندلسية والتي بذل الأمويون جهودا كبيرة في استخراجها ، مثل الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص والزئبق . . . إلخ وكانت النتيجة الطبيعية لازدهار الزراعة والصناعة أن تزدهر التجارة ، وأصبح للأندلس أسطول تجاري بحري كبير يجوب المدن القريبة والبعيدة حاملا المنتجات الزراعية والصناعية الأندلسية ، منطلقا من موانئ إشبيلية ومالقة ودانية وبلنسية والمرية ، وقد اشتهرت العديد من المدن الأندلسية بنوع أو أكثر من المنتجات الصناعية ، فقد اختصت جنجله Chinchila بالأغطية ، وباسه Baza وكالسينه Calsena بالسجاد ، وسرقسطه zaragoza بفراء السمور ، ومالقه Malga بالخزف المذهب ، وطليطله Toledo بالمجوهرات المرصعة والجلود المنقوشة ، وكذلك السلاح ، واختصت شاطبه jativa بصناعة الورق .
--> ( 1 ) راجع د . حسين دويدار - المجتمع الأندلسي في العصر الأموي ، مطبعة الحسين الإسلامية ، القاهرة الطبعة الأولى ( 1414 ه / 1994 م ) ، ( ص 342 ) . ( 2 ) حضارة العرب ( ص 274 ) . ( 3 ) راجع د . حسين دويدار - المجتمع الأندلسي في العصر الأموي ، مرجع سابق ( ص 352 ) .